وإذا صَاح إنْسان في القَريَة سُمِعَ في القَرْيَةِ الأُخرى، وفي كُلِّ واحدةٍ من القَرْيَتين من العَقَارِب شيءٌ كَثِيرٌ، وهي من أشَدِّ العَقَارِب ضَرَرًا.
وفي يَحْمُول هذه آبار كَثِيْره، ماؤها مَعِيْن، طُول البئر مِقْدَار عَشرة أذْرع، وهاتان القَرْيَتان ليس فيهما بئرٌ واحدٌ، وإذا حُفِرَ فيهما بئر لايَجِدُونَ فيها مَعِينًا، ولهم صَهَاريج من ماء المَطَر، وربَّما يقلّ علجهم الماء، فيكُون شُرب أهْلِ القَريَتَيْن من يَحْمُول هذه.
وأخْبرَني مَنْ أثِقُ بهِ من الحَلَبِيِّين أنّه وَلي عَمَلًا بشِيْحِ الحَدِيْدِ (¬١)، وأنَّه لا يُوْجَد بها عَقْرَبٌ أصْلًا، وأنّ الرَّجُل من أهل شِيْحِ إذا غَسَل ثَوْبَهُ في مائهِا ثمّ خَرَجَ إلى مَوضِع آخر، فوُضِعَ على ثَوبهِ ماءٌ وعُصِر وشَرِبَهُ مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَب بَرِئَ من وَقْتهِ، وإنْ قُطر منهُ قَطْرَةٌ على عَقْربٍ ماتَتْ في الحالةِ الرَّاهِنَةِ.
وهذه شِيْح الحَدِيْد قَرْيَةٌ كبيرةٌ لها كُورَة، وفيها وَالٍ ودِيْوَان، وهي في طَرف العَمْق من أعْمَال أَنْطاكِيَة، وِ اليَوم من أعْمَال حَلَب مُضافَةٌ إلى حَارِم، وبها كان مَقَام يُوسُف بن أسْبَاط رحْمَةُ اللّهِ علَيهِ.
وأخْبَرَني والدِيّ، ﵀، وجَمَاعَة من مَشَايخ حَلَب، يَأْثُرُهُ الخَلَفُ عن السَّلَف، أنَّ العَمُود الحَجَر المَعْرُوف بعَمُود العُسْر، بالقُرْبِ من الأسْفَربس (¬٢)