وقَرأتُ بخَطِّ أبي اليُمْن السَّابِق بن أبي مَهْزُول المَعَرِّيّ: سَألتُ أبا العَلَاء -يعني المَعَرِّيّ- إجَازَة هذا البَيْت، فقال: لا أعْرِفُ فيه غير حَرْفَيْن من اللُّغَة، ونَظَمها بَدِيْهًا لوَقْته: [من الخفيف]
كُلَّما قُلْتُ قَد دَنَا الوَصْلُ مِنْها … صَدَّها العَاذِلَاتُ مِن كُلِّ وَجْهِ
الإجَازَةُ:
أتَلَقَّى رَسُولَها بخُضُوعٍ … كُلَّما قَابَلَتْ رَسُولي بِنَجْهِ
الرَّدُّ القَبِيْح (¬١).
ولَها مَنْزِلٌ مِنَ الوُدِّ عَافٍ (a) … وطَرِيقٌ إلى التَّجَنُّبِ (b) مَجْهِي
تَخْفِيف مَجْهِيٌّ (c)؛ وهو: الوَاضِح.
ولَم يَذْكُر السَّابِقُ بيتَ المُتَنَبِّي، والقافيةُ فيه مُرَكَّبةٌ من كَلمتَيْن.
قُلتُ: والعَجَبُ أنَّهم تكلَّفُوا لذلك هذا التَّكَلُّف، وأغْفَلُوا ذِكْر الوَجْه، الّذي هو وَجْهُ الإنْسان، لأنَّ الوَجْه المَذْكُور في البَيْتِ المُجَاز هو الجهَة لا الوَجْه المُواجَهُ بهِ، فقُلْتُ بَيْتًا آخر: [من الخفيف]
وإذا رُمْتُ سَلْوةً صَدَفَتْنِي … بقَوَامٍ ونَاظِرٍ وَبِوَجْهِ
ابنُ الخَشَّاب القَاضِي الهاشِميّ (¬٢)
هكذا وَقَعَ إليَّ فيما ذَكَرَهُ الشَّريفُ أبو الغَنائِم عَبْدُ اللَّه بن الحَسَن بن مُحَمَّد