جُنِنْتُ لمَّا جَنَّ لَيْلَي بَيْنَنا … وليسَ بي لولا الفِرَاقُ جِنَّهْ
أصْبَحْتُ مِن هجرَانهنَّ في لَظَى … وكانَ ليْ مِن وَصْلِهنَّ الجَنَّهْ
ودَّعنَ فاسْتَودعْنَ قَلْبي زَفْرةً … يَحْتَرِقُ الإنْسُ بها والجِنَّهْ
إنْ عادَتِ العِيْسُ بِهِنَّ عَودَةً … كانَ لها عليَّ أيُّ منَّهْ
سِرْتُ وقَلْبي في الحُمُول مُغْرَمٌ … يَهِيْمُ ما بَيْنَ قِبَابِهِنَّهْ
ناشَدْتُكَ اللَّهَ تَحَمَّلْ حَاجَةً … في النَّفْسِ يا حَادِي رِكَابِهِنَّهْ
إذا حدَوْتَ الظَّعْنَ في جُنْح الدُّجَى … عَرِّضْ بذِكْري بيْنَ عِيْسِهِنَّهْ
وقُلْ رَأيْتُ في الدِّيَار نَاحِلًا … يَقْرَعُ مِن بعدِ الفِرَاقِ سِنَّهْ
لَم يُبْقِ فيهِ السُّقمُ غَيْرَ أنَّةٍ … فلَم يَكَدْ يَطهَرُ لولا الأنَّهْ
تُوفِّي ابن العَارِف هذا بحَلَب بعد وَفَاة المَلِك الظَّاهِر بمُدَّةٍ.
ابنُ عَبْد الرَّحْمن الهاشِميّ (¬١)
شَاعرٌ من أهْلِ حَلَب، له شِعْر قالَهُ في دَيْر إسْحَاق بقُرْب النَّاعُورَة، ويُقال فيه دَيْر الزَّبِيْب أيضًا، ذَكَرَها أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ، وذَكَرَ أنَّهُ كَتَبَ بها إلى آخر، وهي (¬٢): [من البسيط]
أمَا طَربْتَ لهذا العَارِض الطَّرِبِ … أمَا رَأب الصَّبَا والجَوَّ في لَعبِ
تَعَانَقا فكأنَّ القَطْرَ بينهما … مِن فِضَّةٍ، وكأنَّ الزَّهْرَ من ذَهَبِ