بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوْفِيقِى
وفي قَرْيَة من قُرَى جَبَل السُّمَّاق من أعْمَال حَلَب يُقالُ لها: كَفْر نَجِدْ (¬١)، وهي قَرْيَةٌ كبيرةٌ، كَثِيرة الأشْجَار، بئرٌ من غَرْبي القَرْيَة ربَّما سَاح ماؤُها في بعض السِّنِين على وجهِ الأرْض، من خَاصِّيَّة ماءِ البِئْر أنّه يُخْرجُ العَلَقَ إذا نَشِبَ في حَلْق الإنْسان أو الدَّابَّةِ إذا شُرب ذلكَ الماء (¬٢).
وهذا أمرٌ مُستَفِيضٌ لا شَكَّ فيه، فإنّني جرَّبْتُهُ أنا بنَفْسِي، فإنّي سَافرْتُ في بعض السِّنِين مع والدي، ﵀، إلى حَمَاةَ، فشربْتُ ماءً بتُمْنَعَ (¬٣)، وهي قَريَةٌ في طَريق حَمَاة من عَمَل كَفَرْ طَاب، ولها رَكِيَّةٌ (¬٤) مَعْرُوفة بالعَلَق، فَنَشبَ في حَلْقي عَلَقَةٌ في مَوضعٍ لا يُوصَل إليه في أقْصَى الحَلْق، وعُدتُ إلى حَلَب، وهي على حالها، وعُولِجْتُ بأنْواع الأدْوِيَةِ الّتي تُسْتَعمل لاسْتخراج العَلَقِ، فلَمْ تَنْجِعْ شيئًا، وجعلَتْ تَكبر في حَلْقي، ويَزْدادُ خُرُوج الدَّم بسَبَبِهَا، حتَّى أنّي كُنْتُ أُلقي منهُ في كُلِّ يوم شيئًا كَثِيرًا، فاشْتَغل خاطِرُ والدِي، ﵀، لذلكَ.