أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب (a) بن بِشْرَان بن كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن المَرَاعِيشِيّ وأبو العَلَاءِ الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَرَفَة نِفْطَوَيْه فيما يَرْويهِ، قال: وكان ابنُ مُقْبِلِ بن عَسْكَر مُعاوِيَة، وكان يَمْدَحُ أهْل الشَّام، ويَحُثّ على الطَّلَب بدَم عُثْمان ﵀، ويُعَرِّض بعليّ ﵀، وكان النَّحَاشِيُّ بن عَسْكَر عليٍّ، فن شِعْر ابن مُقْبِل للنَّجَاشِيّ (¬١): [من الطويل]
ولو شَهِدَتْ أُمُّ النَّجَاشِيّ ضَرْبَنا … بصِفِّيْن فدَّتْنَا بكُلِّ مَكَانِ (b)
ولو كُنْتَ وَجْهَ الخُنْفُسَاء شهِدْتَنا … حَمَلْتَ (c) قَنَاةً غير ذَاتِ سِنَانِ
فأجَابَهُ النَّجَاشِيُّ فقال (¬٢): [من الطويل]
ما دُفِنَتْ قَتْلَى سُلَيْم (d) وعَامِرٍ … بصِفّيْن حتَّى حُكِّمَ الحَكَمَانِ
ونَجَّى ابن حَرْبٍ سَابِحٌ ذو عُلَالةٍ … أجَشُّ هَزِيم الرَّكْض (e) والذَّأَلانِ
إذا قُلْتُ أطْرَافَ الرِّمَاح يَنَلْنَهُ … مَرَتْهُ بهِ السَّاقان والقَدَمَانِ
قَرَأتُ في دِيْوان شِعْر ابن مُقْبِل من رِوَايَة أبي عَمْرو وابن الأعْرَابِيّ، قال أبو عَمْرو: وخَرَجَ ابنُ مُقْبِل في بعضِ أَسْفَاره، فَمَرَّ بمَنْزِل عَصَرٍ العُقَيْلِيّ، وقد جَهَدُه العَطَشُ، فاسْتَسْقَى فخرجَتْ إلِيه ابْنَتَاهُ بعُسٍّ، وكان أعْوَرَ كَبِيرًا، فأبْدَتَا بعضَ الجَفْوة، فقالت أحدَيْهُما: لا خَيْر في العَيْشِ بعدَ الكِبَر والشَّيْب، وقالت الأُخْرى: