وقد رُوِيَ عن بِشر بن غالب، قال: قَدِمَ على الحُسَين بن عليّ ﵉ ناسٌ من أهْل أنْطَاكِيَة - وفي رِوَايَة: قَدمَ أهل أنْطَاكِيَة - فسَألَهُم عن حَال بَلَدهم، وعن سِيْرة أَميْرهم، فذَكَروا خَيْرًا إلَّا أنَّهم شَكوا إليهِ البَرْدَ، فقال الحُسَين بن عليّ: حَدَّثَني أبيّ، عن جدِّي رسُول اللّه ﷺ، فذَكَرَ نَحْوًا من ذلك.
وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في مُقدّمَة الكتاب في باب فَضْل أنْطَاكِيَة (¬١)، فدَلَّ على أنّ أخا بِشْر بن غَالِب كان من أَنْطَاكِيَة، واللّهُ أعْلَمُ.
مَوْلَى مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك (¬٢)
رَوَى عن مَوْلاهُ مَسْلَمَة، رَوَى عنهُ هِشَام بن الغَاز، وكان مع مَوْلاه بمَنَازله.
أخْبَرَنَا عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنَا حَمْد (a) بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا أحْمد بن أبي الحَجَّاج، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن المُبَارَك، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن الغَاز، قال: حَدَّثَني مَوْلَى لمَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَني مَسْلَمَة، قال: دَخَلْتُ على عُمَر بعد الفَجْر في بَيْتٍ كان يَخْلُو فيه بعد الفَجْر، ولا يَدْخل عليه أحَدٌ، فجاءت جَارِبَة بطَبَق عليه تَمْر صَيْحَانِيّ، وكان يُعْجبُه التَّمْر، فرفَع بكَفِّه منه، فقال: يا مَسْلَمَة، أتَرَى لو أنَّ رَجُلًا أكَلَ هذا، ثمّ شَرِبَ عليه الماء، فإنَّ الماء على التَّمْر طَيِّبٌ، أكان يُجْزيه إلى اللَّيْل؟ قُلتُ: لا أدْرِي، فرَفَعَ أكْثَر منه، قال: فهذا؟ قُلتُ: نَعَم يا أَمِير المُؤْمنِيْن، كان كَافيه دُون هذا حتَّى ما يبُالي أنْ لا يَذُوق طعَامًا غيره، قال: فعَلَى ما يَدْخل النَّار؟ قال مَسْلَمَة: فما وقَعت منِّي مَوْعِظَة ما وقعَتْ هذه.