قال ابنُ مُسَلَّم: فرَأيْتُهُ في بعضِ الأيَّام يُطَالِبُ رَجُلًا بأُجْرَة خَيَّاطة خَاطَهَا له، والرَّجُلُ يُدَافِعُه ويُماطلُهُ وهو يَلَجُّ في الطَّلَب، ولا يُرَخِّصُ له في الإنْظَار والمُهْلَة، فلمَّا ألَحَّ عليه، قال: يا سَيِّدنا، اجْعَل هذا المِقْدَارَ اليَسِيْر من جُمْلَةِ ما ذَهَبَ منكَ في السَّفْرَة الشَّامِيَّةِ، فقال: دَعْ ذِكْرَ ما مَضَى.
قال ابنُ مُسَلَّم: فسَألتُه عمَّا قَصَدَهُ الرَّجُل، فلم يُفْصح عنه إلى أنْ عَلِمْتُ من غيره أنَّهُ كان أنْفَق برَسْم مَائِدَة في سَفَره ستَّة عَشر ألف دِيْنارٍ، وأنَّهُ كان لا يَمُدّ سِمَاطَهُ في الطَّريق، الّتي يُعْدَمُ فيها الماءُ للشُّرْب فَضْلًا عن غيره، إلَّا وعليه ما جَرَتْ عَادَة الرُّؤَسَاء بتَقْدِيمِهِ من الخُضَر والطَّعَام في الحَضَرِ، وذلك أنَّهُ كان اتَّخذ حيَاضًا من الخَشَبِ مَمْلوءةً من الطِّيْن، وزَرَع فيها من البَقْل ما يُجْنى منه الّذي يُحْتاج برَسْمِ مَائدتهِ في كُلّ يَوْم.
الدَّال
الدُّمَيْك النَّحْوِيُّ الحَلَبِيُّ الشَّاعرُ (¬١)
واسْمُه مَنْصُور بن المُسَلَّم بن أبي الخُرْجَين، وقد قَدَّمْنا ذِكْرَهُ (¬٢).