حَنِيْنَاء، فلمَّا أزْمَع على ذلك اتَّصَل خَبَرهُ ببعضِ مَوَالِي بني أُمَيَّة، فقال: واللهِ لأُنَغِصَنَّ عليه نُزْهته بأبياتٍ أُحَبِّرها، ثُمَّ تقَدَّمَهُ إلى الدَّيْر، فجَعَل لصَاحِب الدَّيْر جُعْلًا على أنْ يَدَعَهُ يكْتُب في صَدْر الهَيْكَل أبْيَاتًا، فأذِنَ له فكَتَبَ: [من الطويل]
أيا مَنْزِلًا بالدَّيْرِ أصْبَح ثَاوِيًا (a) … تَلَاعَبُ فيه شَمْأَلٌ ودَبُورُ
كأنَّكَ لَم تَقْطُنْكَ بِيْضٌ نَوَاعِمٌ … ولَم يَتَبَخْتَرْ في فِنَائِكَ حُورُ
وأبناءُ أمْلَاكٍ عَبَاشِمُ (b) سَادَة … صغِيْرُهُمُ عندَ الأنَام كَبِيرُ
إذا نَزَعُوا تِيْجَانَهُم فضَرَاغِمٌ … وإنْ لبسُوا تِيْجَانَهُم فبُدُورُ
على أنَّهم يَوْمَ اللِّقَاءِ قَسَاورٌ … ولكنّهم يَوْم النّوَالِ (c) بُحُورُ
ولَم يُصْبح الصِهْرِيج والنَاسُ حَوْلَهُ … عليه فَسَاطِيْطٌ لهم وخُدُورُ
وحَوْلكَ رَاياتٌ لَهُم وعَسَاكِرٌ … وخَيْل لها بعدَ الصَّهِيْلِ نَخِيْرُ (d)
لَيَالي هِشَامٌ بالرُّصَافَة قَاطِنًا … وفيْكَ ابنه يا دَيْرُ وهو أمِيْرُ
إذِ المُلْكُ (ح) غَضٌّ والخِلَافَةُ لَدْنَةٌ … وأنْتَ خَصِيْبٌ والزّمانُ طَرِيْرُ (f)
ورَوْضُكَ مُرْتَاضٌ وينعُك يَانِعٌ (g) … ودَهْر (h) بني مَرْوَان فيكَ نضِيْرُ
بمَسْلَمَةَ المَيْمُون وهو الّذي لَهُ … تَكَادُ قُلُوبُ المُشْرِكين تَطيْرُ
بَلَى فسُقِيْتَ الغَيْثَ صَوْبًا مُبَاكِرًا (i) … إليكَ به بَعْدَ (j) الرَّوَاح بكُورُ
تَذَكَّرْتُ قَوْمي فيكم فبكيْتُهم … وإنَّ شَجِيًّا بالبُكَاء لجَدِيْرُ
فعزَّيْتُ (k) نفسِي وهي نَفْسٌ لها إذا … جَرَى ذِكْرُ قَوْي أنَّةٌ وزَفِيْرُ