جِبَالٌ (a) تُؤَلِّفُها حِكْمَةٌ … فتَنْحُو (b) البِحَار بها لا السُّهُوْبا
يُقَابِلُنا (c) في قَميْصِ الدُّجَى … إذا الأفْقُ أَصْبَحَ منهُ سَلِيْبَا
حَيازِيْمُها الدَّهْرَ مَنْصُوبَةٌ … تُعَانِقُ للماءِ وفْدًا غَرِيْبا
عَجِبْتُ لها شَاحِبَاتِ الخُدُو … دِ لم يُذْهِبِ الرَّيُّ عنها الشُّحُوبا
إذا ما هَمَمْنا بغِشْيَانها … رَكبنا لها وَلدًا أو نَسِيبا
يُجَاورُها كُلّ سَاعٍ يُرَى … وإنْ جَدَّ في السَّير منها قَرِيْبا
خَلِيُّ الفُؤَادِ ولكنَّهُ … يَحنُّ فيُشْجِي الفُؤَادَ الطَّرُوبَا
الأنْطَاكيُّ
شَاعِرٌ كان في عَصْر ابن خَالَوَيْه، ومَدَحَهُ بأبْيَاتٍ.
قَرَأَتُ في كتاب اطْرَغَشَّ، تأليف أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، قال بعد أنْ ذَكَرَ أبْيَات ابن صَدَقَة الهاشِميِّ الّتي ذَكَرْناها في تَرْجَمَتِهِ (¬١)، ثُمَّ قال: وقال الأنْطَاكيُّ شَرْوَاهُ: [من الوافر]
وما مَاتُوا وكيفَ يَقُولُ مَاتُوا … وَفِيْنا ابنُ المُقَدَّمِ خَالَوَيْهِ
فإنْ حَقَّقتَ مَوْتَهُمُ فحَقِّقْ … حُصُولَ عُلُومِهِمْ في قَبْضَتَيْهِ
يُريْدُ بذلك الخَلِيل وسِيْبَوَيْه وابن دَرَسْتَوَيْه جاء ذلك في شعْر الجَفْنِيّ (d)، وَسَنَذْكُره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَتِهِ (¬٢)، وفي شِعْر ابن صَدَقَة الهاشِميَّ، وقد ذَكَرْناهُ.