===
أمِن بعد فقْدَان العَزِيْز مُحَمَّد … تَدُور رَحَى الحَرْب على صَافِن نهد
إذا عطلت من بعده حَوْمَة الوَغَى … فما تَصْنع الفُرْسان بالقصب الملد
لقد جَلَّ هذا الذَّرء من وَصْف واصِف … كما جَلَّ عن إدْرَاكه حَدّ ذى حد
سَقَى جَدَثًا ضَمَّ المَكَارِم تُرْبه … ولحدًا حَوَى تلك المَناقِب من لحد
مَواطِر دَمْع ما يَزال تمدّها … سَحائِب تَحْدُوها بوَاسِم من نَجْد
فللَّه ما أذْكَى ثَراه كأنَّما … تنفس في رَوْض المرحم عن خَد
لئن أظْلَمت دُنيا الغَفلة لفَقْدِه … فقد أشْرقَت من وَجْهه جَنَّة الخُلْد
عليكَ سَلَام الله يا خَيْر مَالِك … ويا غَير مَصْحُوب سِوَى الشُّكْر والحَمد" (¬١)
أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي أُسَامَة، القاضِي أبو الفَضْل الحَلَبيّ
"قَبَضَ أسَدُ الدَّوْلَة صالِح بن مِرْدَاس مُتَولِّي حَلَب عَليْهِ، ودَفَنه حيًّا بقَلْعَةِ حَلَب (¬٢).
قال الصَّاحِبُ أبو القَاسِم ابن العَدِيْم: ولمّا حَفَرَ المَلِك العَزِيْز أساسَ دارِه بالقَلْعَةِ سَنَة اثْنَتَين وثلاثين وستِّمائة ظَهَر لهم مَطْمُورةٌ مُطْبقة، وفيها رَجُلٌ في رِجْلَيه لَبِنَةُ حَديد، فلا أشَكُّ أنّه هُوَ.
وهو أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن بُهْلُول بن أبي أُسَامَة، حدَّث عن أبي أُسَامَة جُنَادَة بن مُحَمَّد، وسَمِعَ بحَلَب من أخيهِ عُبَيْد الله، ومن سُلَيمان بن مُحَمَّد بن سُلَيمان التَّنُوخيّ.