===
هُمُ أخَذُوا طَرْفِي وسَمْعي زَمِيْلَهُمْ … فما أمْلِكُ الرُّؤْيَا ولا أسمَعُ النَّجْوَى
وبالهَودَجِ المَحجُوبِ بالسّمْرِ غَادَةٌ … عَدَتْ وحَدِيْث الحُسْنِ عنْ وجْهِهَا يُرْوَى
مُنَعَّمَةٌ لا مِن هَبْيَد طَعَامُها … ولا قَوْمُها كَعبٌ ولا دارُها حُزْوَى
إذا أسْفَرَتْ واللَّيْلُ مُرخٍ سُدُوْلَهُ … لنا عن مُحيَّاها تَشَعْشَعَت الأَضْوَا
ولو أنَّ بَدْرَ التَّمِّ يُشبِهُ وَجْهَهَا … لَمَا أحدَثَ الرَّحْمَانُ في وَجْهِهِ مَحْوَا" (¬١).
أحْمَد بن مُحَمَّد بن عِيْسى في زِيَاد الأنْطَاكِيُّ، الفَقِيه أبُو بَكْر بن أبي عَبْد الله بن أبي مُوسَى، القاضِي
"ذَكَرَهُ ابنُ العَدِيم، في تَارِيخ حَلَب، وقالَ: كان أبوهُ أبُو عَبْد الله قَاضِيًا بحَلَب وقِنِّسْرِين، وكانَ أبوهُ وجدُّه فَقِيْهَيْن على مَذْهَبِ الإمَام أبي حَنِيْفَة.
ذَكَرَ ابنُ العَدِيم بإسْنَادٍ له إلى مُحَمَّد بن الحَسَن بن زِيَاد النَّقَّاش، قال: رُفِعَ إلى أبي بَكْر أحْمَد بن مُوسَى الأنْطَاكِيّ القاضِي وَرقةٌ، مَكْتُوبُ فِيهَا: [من الخفيف]
أيُّها القاضِي الكثيرُ العِداتِ … صَاَنَك اللهُ عَنِ مَقَام الدِّيَاتِ
أيكُونُ القِصاصُ مِن قتلِ لَحْظ … مِن غَزالٍ مُورَّدِ الوَجَناتِ
أم يخَافُ العَذَابَ منْ هُو صَبُّ … مُبْتَلى بالزَّفيرِ والحَسَراتِ
لَيسَ إِلَّا العفافُ وَالصَّوْمُ والنـ … ــسْكُ له زاجِرًا عَن الشُّبُهَاتِ
قالَ فَأخذ الوَرَقةَ، وكَتَبَ على ظَهْرِها: [من الخفيف]
يا ظَريفَ الصَّنِيع والآلاتِ … وعَظِيمَ الأشجانِ واللَّوْعاتِ
إِنْ تكنْ عَاشِقًا فَلمْ تَأتِ ذَنْبًا … بل ترقَّيْتَ رِفْعَةَ الدَّرَجَاتِ