===
قُلْ لمَنْ يَغْترُّ بالدُّنيَـ … ـا وقَدْ طالَ عَناهُ
هذهِ تُرْبَةُ مـ … ـنْ شَيَّدَ هذا وبَناهُ
طالَما أَتْعَبَهُ الحِرْصُ … وقَدْ هَدَّ قُوَاهُ
طَلَبَ الرَّاحَةَ في الدُنْـ … ـيَا فما نالَ مُنَاهُ
وأنْشَدَنِي، قال: نَقَلْتُ من خَطِّهِ، وأجازَ لي الرِّوَاية عنه: طَلَبَ بعضُ أُمَراء الشَّام قَميصًا يتبرَّك به من ثِيَابِه، فأنْفذَ لهُ قَمِيصًا ومعَهُ هذهِ الأبْيَات: [من السّريع]
قَمِيصُ عَبْد مُذْنبٍ غَافِل … زَمانُهُ في صَفْقَةٍ خَاسِرِهْ
فابْكِ على مَنْ ضَلَّ في غَفْلَةٍ … قد خَسِرَ الدُّنْيا معَ الآخِرهْ
وأنْشَدَنِي، قال: نَقَلْتُ من خَطِّه لنَفْسهِ هذهِ الأبْيَات، قالَها واشْتَدَّ بهِ ألَمُ ظَهْرِه، وعَجِزَ عن القيامِ بغير عَصا، وأظُنُّني سَمِعْتُها منه، واللّهُ أعْلَمُ: [من الخفيف]
لو تَرانِي كَسَعْفَة يَوْمَ رِيْحٍ … عَاصِفٍ إذْ مَشَيْتُ بالعُكَّازِ
خائِفًا زَاحِفًا أسِيْرُ على الأرْ … ضِ هُوَيْنَى في رِعْدَةٍ واهْتِزَازِ
شِبْهَ قَوْسِ النَّدَافِ يُزْعِجُهَا الضَّـ … ـرْبُ فَيَهْوِي بها كَرِيْشِ البَاز" (¬١).
عليّ بن الحَسَن بن عَنْتَر، شُمَيْم الحِلِّيّ
" من تاريخ ابن العَدِيْم: أنَّ شُمَيْمًا بلغَ في الْخَلْوة إِلى أنْ كان يَصل الصَّومَ، ثُمَّ يأكُل الطِّينَ فينزل برَجيعٍ ما فيه رَائحة، ويُشِمّه مَن يَدْخل عليه ليعلم مِقْدَار مَبْلغه من الرِّياضَة، فلذلك لُقِّب بشُمَيْم" (¬٢).