عن يَحْيَى بن أبي عَمْرو السَّيْبَانِيّ (a)، عن عَبْد الله بن الدَّيْلَمِيّ، قال (¬١): أتى رَجُل ابن عَبَّاسٍ قال: بلغَنَا أنَّك تذْكر سَطِيْحًا تزعُمُ أنَّ الله ﷿ خَلَقَهُ، لم يخلُقْ من ولد آدَمَ شيئًا يُشْبهُهُ؟! قال: نعم، إنَّ الله ﷿ خلَق سَطِيحًا الغَسَّانِيّ لَحْمًا على وَضَمٍ، والوَضَمُ شِرَاحٌ من جَرِيْد، وكان يُحْمل على وَضَمَةٍ، فيُؤْتَى به حَيْثُ يَشَاء، ولم يكن فيه عَظم ولا عَصَب إلّا الجُمْجُمَةَ والكَفَّان (b)، وكان يُطْوَى من رجلَيْهِ إلى ترقُوتهِ كما يُطْوَى الثَّوبُ، ولم يكُن فيهِ شيءٌ يتحرَّك إلَّا لسَانُه.
فلمَّا أرادَ الخُرُوج إلى مَكَّة، حُمل على وَضَمه فأُتِيَ بهِ، فخرج إليهِ أربعةٌ من قُرَيْشٍ: عَبْدُ شَمْسٍ وعَبْد مَنَافٍ ابْنَا قُصَيّ (c)، والأحْوَص بن فِهْر، وعَقِيل بن أبي وَقَّاص، انْتَمُوا إلى غير نَسَبهم، وقالوا: نحنُ أُناس من جُمَح، أتيناكَ لنَزُورَك لمَّا بلَغَنا قُدُومُكَ، ورأينا أنَّ إتْيانَنَا نحوَك حَقٌّ لكَ واجبٌ علينا.
وأهْدَى إليه عَقِيْلٌ صَفِيْحةً هِنْديَّةً وصَعْدَةً رُدَيْنِيَّة، فوضِعَت على باب البَيْتِ الحَرَام لينظُرُوا هل يَرَاها سَطِيْحٌ أم لا، فقالَ: يا عَقِيلَ، ناولني يدَك، فناولهُ يدَهُ، فقال: يا عَقِيْل، والعالِم الخَفِيَّة، والغَافِر الخَطِيَّة، والذِّمَّة الوَفِيَّة، والكَعْبَة المَبْنِيَّة، إنَّك الجائي بالهِنْدِيَّة والصَّعْدَة الرُّدَينِيَّة، فقالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيْحُ، فقال: والآتِي