فيُقال: حَبْل (a) بَنِي نُمَيْر، وكان القوم أهل مَدَرٍ لا وَبَرٍ، وكان نُزُول نُمَيْر بالجَزِيرَة سنة تسع وثَلاثمائة للهِجرة.
قُلْتُ: وبعد زَمن النَّسَّابَةُ عمر تَلّ بَنِي ضِنَّة، ونَزَلَه من أهل نُقْرة بَنِي أَسَد مَنْ سَكَنَهُ، وصَارَ المكانُ من أُمَّهات قُرَى النُّقْرَة.
وممَّن كان بأعْمال حَلَب من بَنِي نُمَيْر: بنو الحَارث بن نُمَيْر، ومنهم عُبَيْد الرَّاعي ابن الحُصَيْن، قيل: إنَّهم نَزَلُوا بشَطِّ الفُرَات، وكانت قَلْعَة نَجْم لبعضِ أولاده، وهو مَنْصُور بن الحَسَن بن جَوْشَن بن مَنْصُور بن حُمَيْد بن ثال (b) بن وزر (c) بن عَطَّاف بن بشر بن جَنْدَل بن عُبَيْد الرَّاعي بن الحُصَيْن بن مُعَاوِيَة بن جَنْدَل بن قَطَن بن رَبِيعَة بن عَبْد اللهِ بن الحَارِث بن نُمَيْر، وكان له قَلْعَة نَجْم، فقُتِلَ وأُخِذَت القَلْعَة، ووقَع الاختلاف بين عشيرته واختلَّ أمْرهم، وتَغلَّب التُّرك على ديارهم، وتفرَّقت جماعتهم وكان ولده نَصْر فَاضِلًا أدِيْبًا، وسَيْأتي تَرْجَمَتُه (¬١) في موضعها إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
ولولده نَصْر المَذكُور أبياتٌ يَرْثي والده، ويَذْكر ما جَرَى من اخْتلاف عَشِيرته، أنشَدناهَا ببَغْدَاد أبو الحَسَن المُبارَكُ بن أبي بَكْر مُحمَّد بن مَزْيَد الخَوَّاص عنه: [من الكامل]
لا تبعدنّ حُسَام دَوْلةِ عَامِرٍ … من لَيْث مَلْحَمَة وغَيْث عَطَاءِ