واتَّطَأتْ حِمْصُ وقِنَّسْرِيْن، [. . .] (a) عَسْكَر النَّاس باليَرْمُوك أقَلّ من ثلاث سنين وأكْثَر من سنتَيْن، فعند ذلك خَنَسَ هِرَقْلُ، وإنَّما كان سَبَبُ خُنُوسِه أنَّ خَالِدًا حين قَتَلَ مِيْنَاسَ وماتَتْ الرُّوم على دمهِ وعَقَدَ لأهْل الحَاضِر وقُتِلَ مِيْنَاس (¬١)، ونَزَل (b) قِنَّسْرِيْن طلَعَ عليه من قِبَل الكُوفَة عُمَر بن مالِك من قبل قَرْقِيسِيا، وعَبْد الله بن المُعتمِّ (c) من قبل المَوْصِل، والوَلِيد بن عُقْبَة من بِلَاد بَني تَغْلِب في تَغلِبْ (d) وعَرَب الجَزِيرَة، وطووا مَدَائِن الجَزِيرَة نحو هِرَقْل، وأهل الجَزِيرَة في حَرَّان والرَّقَّة ونَصِيبِيْن وذَواتها لم يُغْرِضُوا غَرضَهم، حتَّى يَرْجعون إليهم، إلَّا أنَّهم خلَّفُوا في الجَزِيرَة الوَليدَ لئلا يُؤْتَوا من خَلْفهم، فأدْرَبَ خَالِدٌ وعِيَاضٌ ممَّا يَلي الشَّام، وأدْرَب عُمر وعَبْد الله ممَّا يلى الجَزِيرَة، ولم يكُونوا أدْربوا قبله، ثمّ رَجَعُوا، فهي أوَّل مدربَةٍ كانت في الإسْلام سنَة ستّ عَشرة، فرَجَع خَالِدٌ إلى قِنَّسْرِيْن فنزلها، وأتَتْهُ امْرأته (e)، فلمَّا عزلَهُ وضَمَّه إلى المَدِينَة قال: إنَّ عُمَر ولَّاني الشَّام حتَّى. . . الحَدِيْث (¬٢).
قُلتُ: سَيأتي ذِكْر عَزْله وقول خَالِد في تَرجمة خالد (¬٣) من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.