جُمَادَى الآخرة، ولأرْبَع عَشرة في آذَار، سَنة اثنتَين وسِتِّين ومَائتيْن، فكانت الحربُ بين أَمِير المُؤمِنِين والصَّفَّار بسِيْب بني كُوْمَا يَوْم الأَحَد العاشِر من رَجَب، والتَّاسِع من نَيْسَان مع الظُّهْر إلى اللَّيْل سنَة اثْنتَيْن وسِتِّين ومَائتيْن.
قال أحْمَد بن عليّ (¬١): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمد الدَّقَّاق، قال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَرَاء، قال: وأقْبل يَعْقُوب بن اللَّيْث -يعني: الصَّفَّار- وخَرجَ المُعتَمد إليه، والْتقَى الجَيْشان بإضطَرْبَذ (a) بين سِيْبِ بني كُوْمَا ودَيْر العَاقُول، فهُزِمَ يَعْقُوب أقْبَح هَزيمة، وذلكَ في رَجَبَ يَوْم شَعَانِين؛ قال مُحَمَّد بن أبي عَوْن البَلْخِيّ (¬٢): [من البسيط]
للهِ ما يَومُنا، يَوْم الشَّعَانِين … فَضَّ الإلهُ بهِ جَيْشَ المَلَاعِيْن
وطَارَ بالنَّاكِثِ الصَّفَّار مُنشَمِرٌ … كأنَّما بعْدَه نَسْل (b) السَّراجين
أنْبَأنَا أبو رَوْحٍ عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن طَاهِر بن مُحَمَّد الشَّحَّامِيِّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم عليّ بن أحْمَد البُنْدَار، عن أبي أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنا الحُسَينُ بن إسْحاق، قال: حَدَّثنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن الحارِث، قال: بُوْيِعَ المُعْتَمد على اللهِ -وهو أبو العبَّاس أحْمَد بن جَعْفَر المُتَوَكِّل على الله، وأُمُّهُ أمُّ وَلَدٍ يقال لها فِتْيَان- في يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخمسِين ومَائتَيْن، وهو اليَوْمُ الّذي ماتَ فيه المهتَدِي، ودُعِيِ له بالخِلَافَة على المنْبَر يَوْم