ما يَنْزل بالعَبْد بين يَدي مَوْلاهُ، ثمّ أفقْتُ، فقالَ: يا شَيْخ السَّوْءِ، لولا شَيْبتُك لأحْرَقْتُكَ بالنَّار، قال: فسَقَطْتُ بين يَدي رَبّي ﷻ، ونزلَ بي ما ينزل بالعَبْد بين يَدَي موْلاهُ، ثمَّ أفقْتُ فقال: يا شَيْخ السَّوْءِ، لولا شَيْبَتُكَ لأحرقْتُك بالنَّار، قال: فقلتُ: يا سَيِّدِي وموْلاي، ما هَكَذَا أُخْبرْتُ عنك. فقال: يا يَحْيَى، بماذا أُخْبِرْت عنِّي؟ فقُلتُ: حَدَّثَني عَبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنَس بن مالِك، عن نَبِيِّكَ ﷺ، عن جِبرِيل صَلَواتُ الله عليهِ، عنكَ، تَبارَكْتَ وتعاليْتَ، أنَّكَ قُلت: لا يَشِيْبُ لي عَبْدٌ في الإسْلَام ثمّ أحرقه بالنَّار. فقال ﷻ: صَدَقَ عَبد الرَّزَّاق، وصَدقَ مَعْمَرٌ، وصدَقَ الزُّهْرِيُّ وأنَسٌ، وصَدَقَ نَبِيّي، وصَدَق جِبْرِبلُ، انْطلقُوا به إلى الجَنَّة.
قُلتُ: وذَكَرنا هذا المَنَام فيما يأتي من كتابنا هذا (¬١)، في تَرْجَمَةِ بُشْرَى بن عَبْد الله المُقْتَدِريّ، عن عليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ، عن أحْمَد بن عليّ الخَوَّاص، أنَّه رَأى المَنَام، وقد رَوَاهُ عُمَر بن سَعيد بن سِنَان عن أحْمَد بن سَلْم الخَوَّاص، وفي الرَّائِي للمَنام اخْتلافٌ قد ذَكَرناهُ في تَرْجَمَةِ يَحْيَى بن أكْثَم (¬٢). وقد قيل: إنَّ يَحْيَى بن أكْثَم رآهُ في حَياته، وَسَنَذْكُر ذلك فيما يَأتي من كِتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
حَرفُ الحاءِ في آبَاءِ الأحْمَدِيْن
أحْمدُ بن حَرْب بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَيَّان بن مَازِن بن الغَضُوْبَة الطَّائيّ (¬٣)
صَاحِب رَسُول الله ﷺ، أبو عليّ المَوْصِلِيّ أَخُو عليّ بن حَرْب، وقيل: كُنْيَتُهُ أبو بَكْر.