القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (¬١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد بن عَبْدُوَيْه الشِّيْرَازيّ: سَمِعْتُ الشَّريفَ أبا القَاسِم أحْمَد بن الحُسَين الحُسَيْنيّ المَعْرُوف بالعَقِيْقِيّ يقُول في قول اللهِ ﷿ في قِصّةِ يُوسُف وخطابِه لأخوتهِ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (¬٢) قال: يتَّق الله في جَميع أُمُوره ويَصْبر على العُزُوبَةِ كما صَبَرَ يُوسُف عن زَلِيْخا وعُزُوبَتُهُ في تلكَ السِّنِيْن كُلّها.
قَرَأتُ في جُزءٍ وَقَعَ إليَّ من أمَالي أبي عَبْدِ الله الحُسَيْن بن أحْمَد بن خَالَوَيْه، مُكتَتبٌ من إمْلائه وعليه خَطُّهُ (¬٣): سألَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ جَمَاعَةَ العُلَمَاءِ بحَضْرتهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فقال: هل تَعْرفُونَ اسْمًا مَمْدُودًا وجَمْعُه مَقْصور؟ فقالوا: لا، فقال: يا ابنَ خَالَوَيْهِ، ما تقُول أنتَ؟ قلتُ: أنا أعرِفُ اسمَيْن مَمدُوْدَين وجمعُهُما مَقْصُورٌ، قال: ما هُما؟ قُلتُ: لا أقول لك ذلك إلَّا بألف دِرْهَم، ثمّ كتبتُ رُقْعَةً فقُلتُ: إنَّما لم أقُلْهُما لأن لا تُؤْخَذ بغير شُكْرٍ؛ وهما: صَحْراءُ وصَحَارَى، عَذْراء وعَذَارَى. فلمَّا كان بعدَ شَهْر، كتبتُ إليهِ: إنِّي قد أصَبْتُ حَرْفَين آخرين ذَكَرهما الجَرْمِيّ في كتاب التَّنْبِيْه (a)، وهما: صَلْفاءُ وصَلَافَى؛ وهي الأرْضُ الغَلِيْظَة، وخَبْرَاءُ وخَبَارَى وهي أرضٌ فيها نُدُوَّةٌ، فلمَّا كان بعد عشرين سَنَةً من هذا الحَدِيث أمْلَلْتُ هذه الأحرُفَ على أبي القَاسِم العَقِيْقِيّ أيَّدَهُ اللهُ، فلمَّا مضَى إلى دِمَشْق كتَبتُ إليهِ: إنَّهُ بإقْبالِ الشَّريفِ ويُمْنهِ لمَّا اسْتَغْربَ هذه الأحرُفَ وجَدْتُ حَرفًا خَامِسًا ذَكَرَهُ ابن دُرَيْد في الجَمْهَرَة (¬٤)، وهو: سَبْتَاءُ وسَبَاتَاءُ؛ وهي الأرضُ الخَشِنَة.