والمُتَنَبِّي وأبو عبد الله بن خَالَوَيْه، وقد جَرَت مسألة في اللَّغة تكلَّم فيها ابن خَالَوَيْه مع أبي الطَّيِّب اللُّغويّ، والمُتَنَبِّي ساكتٌ، فقالَ له الأمير سَيْف الدَّوْلَة: ألَا تتكلَّم يا أبا الطَّيِّب، فتكلم فيها بما قوَّي حُجَّة أبي الطَّيِّب اللُّغويّ، وأضْعَفَ قول ابن خَالَوَيْه، فَحَرِدَ منه وأخرج من كُمِّهِ مِفْتاح حديد لبيته ليَلْكُم به المُتَنَبِّي، فقال له المُتَنَبِّي: اسكت، ويْحَك، فإنَّك عَجَميٌّ، وأصْلُكَ خُوْزِيٌّ، وصَنْعَتُكَ الحِيَاكَة! فما لكَ وللعربيَّة؟.
ودفع إلىَّ بَعْضُ الشِّرَاف من أهل حَلَب كتابًا فيه تاريخٌ جَمَعَهُ أبو غَالِب هَمَّامُ بن الفضل بن جعفر بن عليّ بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ (¬١)، قال في حوادث سنة سَبْعٍ وثلاثين وثلاثمائة، وفيها: وصل أبو الطَّيِّب المُتَنَبِّي الشاعر إلى سيف الدولة ومَدَحَهُ بالقَصِيدَة المِيْمِيَّة (¬٢): [من الطويل]
وفَاؤكُما كالرَّبْع أشْجَاهُ طَاسِمُهُ
بعد انْصرَافه من حِصْن بَرْزَوَيْه.
وقال في حوادث سنة ستٍّ وأربعين وثلاثمائة: فيها سار المُتَنَبِّي من الشَّام إلى مصر.
ووقع إلىَّ أجْزاء من تاريخ مُخْتَار المُلْك مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن أَحْمَد المُسَبِّحيّ (¬٣)، فقرأتُ فيه قصيدةً لأبي الطَّيِّب يَرْثِي بها أبا بكر بن طُغْج الإخْشِيْذ، ويُعَزِّي ابنه أُونُوجُور بِمصْر في سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، والقَصِيدَة ليْسَتْ في