أبو يَعْلَى مُحمَّد بن الحَسَن البصريّ، وإبْرَاهِيم بن أحْمَد بن اللّيث الأَذْرِيّ الكَاتِب؛ وقيل: إنّما لُقِّبَ بالقَنُوع لأنَّهُ قال: قد قَنِعْتُ من الدُّنيا بكسرَة وكُسْوَة.
وقال إبْرَاهِيم الأَذْرِيّ في ذِكْره (¬١): إنَّهُ رَضي من دُنياه بسَدٍّ الجُوع ولبسِ المُرْقُوع، ولهذا لُقِب بالقَنُوع.
قَرَأتُ في مَرَاثِي بَنِي المُهَذَّب (¬٢)، في مَرْثِيَّة أبي عَبْد اللهِ الحُسَيْن بن إسماعيل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب: وقال أبو الحُسَيْن أحْمَد بن حَمْدُون القَنُوع يَرْثيه: [من الطّويل]
أمَا وَذَهاب الحُزنِ في كُلِّ مَذْهَبِ … ورَوعات قَلْبٍ ذَاهِلٍ غير قُلَّبِ
لقد شَغَلَتْنِي عن رزيَّة واحدِي … رزيَّةُ أهل الفَضْلِ آل المُهَذَّب
فحتَّى متَى يا دَهْرُ لسِتَ بمُعْتِبِي … وفيم على ما فاتَ منْكَ تَعَتُّبي
تصَبَّرتُ حتَّى عيلَ صَبْري وأخُلَقَتْ … قُوي جَلَدِي في مَوطني وتغرُّبي
ولي عبرَاتٌ عَبَّرتْ عن ضمائري … بألسُنِ دَمْعٍ تَرْجَمَتْ عن تَلهُّبي
فللَّه أنفاسٌ عَلَتْ في تَصَعُّدٍ … وأدمُعِ أجْفَانٍ هَوَتْ في تَصَوُّبِ
وَسَنَذْكُر في كُلِّ حَرْف ما سُمِّي به (¬٣)، ونُورد من شِعره في ذلك الحَرْف