بها الإعادَة بالمَدْرَسَة السَّيْفيَّة ومُدَرِّسها إذ ذاك القَاضِي زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد عبد الله ابن شَيْخنا عبد الرَّحمن بن عُلْوَان، وسَمعَ بحَلَب جَمَاعَةً من شُيوخنا مثل قاضِي القُضَاةِ أبي المحاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تمِيْم، وأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عبد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ وغيرهما.
وأقامَ بها مُدَّةً ثمّ سار منها إلى دِمَشْق، وحضَر مَجْلِس المَلِك المُعَظَّم عِيسَى ابن المَلِك العادِل، صاحبها، فأعْجبَهُ كلَامُه، ونفَق عليه، وارْتَفَعَت حاله عندَهُ إلى أنْ وَلَّاهُ القَضَاءَ بدِمَشْق والتَّدْرِيس بالمَدْرَسَة العَادِلِيَّة، فسَلَكَ أحْسَن المَسَالك والطُّرُق في القَضَاء، ولازَم العِفَّة والصَّلَاح، وحُمِدَتْ طَرِيْقَتُه، وشُكرتْ سِيْرَتُه، ولم تَزل مَنْزِلتُه تَزدَاد ومَرتبته تَرْتَفعِ إلى أنْ مات المَلِكُ المُعَظَّم عِيسَى، ووَليَ ابنُه صَلاح الدِّين دَاوُد دِمَشْق فاسْتَمَرَّ في القَضَاء على حاله، إلَّا أنَّ دَاوُد بن عِيسَى وَلَّى القَضَاء أيضًا معَهُ القَاضِي مُحْيى الدِّين يَحْيَى بن مُحيى الدِّين مُحَمَّد بن الزَّكِيّ، ونَزَل المَلِكُ الكَامِل مُحَمَّد والمَلِك الأشْرَفُ مُوسَى على دمشْق وحَصَراها وفتَحَاها، وسُلِّمتْ إلى المَلِك الأشْرَف مُوسَى، فعُزِلَ ابن الزَّكِيّ عن القَضَاء واسْتمرَّ شَمْسُ الدِّين أحْمَد الخُوَيّيّ على قضاءَ القُضَاةِ في سَنَة سَبعٍ وعشرين وسِّتمائة.
وسَمَتْ نَفْسُه إلى حِفْظ القُرآن العزيز ولم يكُن يَحْفظه، فَحدَّثَني جَمَاعَة بدِمَشْق أنَّهُ ألْزمَ نفسَه بحِفْظه حتَّى حَفِظَهُ جميعَهُ، وكان يقرأهُ وهو قاضِي القُضَاة على بعض القُرَّاءَ بدِمَشْق، فكان يَجْلِس بينَ يَدَيْهِ وهو قاضِي القُضَاة بجامع