مِصْر. وكان النَّسَائِيّ هذا سيء الرَّأي فيه، ويُنكر عليه خمسَة أحاديثَ منها: عن ابن وهْبٍ، عن مالكٍ، عن سُهَيْلٍ (a)، عن أَبيِهِ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبي ﷺ قال (¬١): الدِّين النَّصِيْحة.
قال ابنُ عَدِيّ: حدَّثناهُ العبَّاس بن مُحَمَّد بن العبَّاس عن أحْمَد بن صالح بذلك.
قال ابنُ عَدِيّ (¬٢): وأحمد بن صالح من حُفَّاظ الحَدِيْثِ، وخَاصَّة حَديث الحجَاز، ومن المَشهُورين بمَعْرفته، وحَدَّثَ عنهُ البُخاريّ مع شِدَّة اسْتقْصَائِه، ومُحَمَّد بن يَحْيَى، واعتمادُهمُا عليه في كَثِيْر من حَدِيث البُخاريّ، وعلى مَعْرفتهِ، وحَدَّثَ عنهُ مَنْ حَدَّث من الثِّقَات فاعْتَمدُوه حِفْظًا وإتْقَانًا، وكلام ابن مَعِيْن فيه تَحامُلُ.
فأمَّا سُوْءُ ثناءَ النَّسَائِيّ عليه (b)، فسَمِعْتُ مُحَمَّد بن هارُون بن حَسَّان البَرقِّيّ (c) يقُول: هذا الخُرَاسَانيّ -يعني النَّسَائِيّ- يتكلَّمَّ في أحْمَد بن صالح، وحضَرْتُ أحْمَد بن صالحٍ فطَرَدَهُ من مَجْلسِهِ، فحمَلَهُ ذلك علىِ أنْ تكلَّم (d) فيه، وهذا أحْمَدُ بن حَنْبَل قد أثنَى عليه، والقَوْلُ فيه ما قالَهُ أحْمَدُ ﵀ لا ما قاله غيرُه.
وحديثُ الدِّين النَّصِيْحة، الّذي أنْكَره عليه النَّسَائِيّ، فقد رَوَاهُ عن ابن وَهْب: يُونُسُ بن عَبْد الأعْلَى، وقد رَوَاهُ عن مالك مُحَمَّدُ بن خَالِد بن عَثْمَة (e)، وغيره.