النُّصَيرية جماعةً من المُسلمين بجَبَلة وأرادوا قَتْلهم وقالوا لهم: آمنوا بمحمد بن الحَسَن، وقولوا: لا إله إلّا عليّ واسجدُوا لمحمد بن الحَسَن المَهْدي فإنّه إلهُكُم يُميتُكُم ويُحييكُم، فمَن قالَها حَقَنَ دمَهُ وصانَ مالَهُ، وأُعْطِي فرمانًا.
وكانُوا في اليوم المَذْكور قبل دُخول جَبَلة كَبَسوا زَوْق سلَيمان التُّركمان، وزَوْق تُركمان من جهة حَلَب، وأخذوا أموالَهُم وأولادَهم وحَرِيمَهم. وكانَ الغالب على الجَمْع المَذْكورين طائفة يقال لها العبديون، ومنهم الشَّخْص المَذْكور، وطائفة من الحَرّانية، وجَمْع من بلاد المَرْقَب (¬١) والعَلِيقة (¬٢) والمَنْيَقة (¬٣).
وفي عَشِيّة اليوم المَذْكور وَصلَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين التّاجي مُقَدَّم عَسْكر اللاذقية، وباتَ يحرس جَبَلة، ولولا حضوره ومعه العَسْكر كان عَزْم المَذْكورين على دُخول جَبَلة مرةً ثانية والشَّخْص المَذْكور جامع بخَيْلِه ورَجْله بقرية اسمها الصُّوَيْعة من عمل جَبَلة.
وهذا المَحْضَر ثابت عند قاضي جَبَلة نائب قاضِي طرابُلُس (¬٤).
ثم بعد ذلك بقَليل قُتِلَ مُقَدَّمهم واضمحَلّ أمرُهم وتَلاشَى، وكَفَى الله تعالى الشَّرَّ ودمَّرَهُم ومَزَّقَهُم، وكانَ ذلك جُرأة عَظِيمة منهم وقِلّة عَقْل وجَهْل مُفرط (¬٥).