مَرْدا، وخَدَم في جهات الكِتابة مدّةً طويلةً. وفي أواخر عُمُره تَوجَّه إلى حَمَاة وحَدَّثَ بها بـ "صَحِيح مُسلم" وغيره، وحَدَّثَ بحَلَب، وانتشرت الرِّواية عنه.
وكانَ شَيْخًا مُباركًا، كثيرَ التِّلاوة، له وِردٌ من اللَّيل، وله دَعَوات وأذكار وأوراد يحافظ عليها، وعندَهُ حُسْن خُلُق ومُروءة وافرة وتعهّد للإخوان والأصحاب.
٤٢٢٣ - وفي ليلة الخَمِيس الثّالث عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي مُجِيرُ الدِّين مُحمدُ (¬١) ابنُ الشَّيخ الصَّدْر نَجْم الدِّين مُحمد بن فَخْر الدِّين المُفَضَّل بن مُحمد بن سَعْد الله بن الوَزّان الحَنَفيّ، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الباب الصَّغير.
وكانَ فَقِيهًا حَنَفيًّا يَحضرُ المَدَارس، وكانت له ثَرْوةٌ ولم تَكُن تَظْهَر عليه، وهو من بَيْت رياسةٍ وكتابةٍ.
ولي إجازة من والدِه. وماتَ في صَفَر سنة ثمانٍ وسبْعين وست مئة ورَوَى عن الشَّيخ موفَّق الدِّين.
٤٢٢٤ - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة صُلِّي بجامع دمشق صلاةُ الغائِب على المَلِك المُعَظَّم شرَفِ الدِّين أبي البَرَكات عيسى (¬٢) ابنُ المَلِك الزّاهر مُجِير الدِّين أبي سُلَيْمان داود ابنِ المَلِك المُجاهد أسدِ الدِّين أبي الحارث شِيْركوه ابن المَلِك القاهر ناصرِ الدِّين مُحمد ابن الأمير الكبير المَلِك أسدِ الدِّين شِيْركوه بن شاذِي، وكانت وفاتُه بالقاهرة، تَوَجَّه إليها يَطْلب الزيادة في إقطاعِه ومعه هَدِيّة جَلِيلة، فعُرِضَت على السُّلْطان وقَضَى حاجتَهُ وأكرَمَهُ، وجعلَهُ أحد أُمراء دمشق، وجازاه على الهَدِية، كل ذلك وهو مُتَمَرِّض