ناصِرُ الدِّينِ أبو المَعالي مُحمدُ (¬١) بَرَكةُ خانَ، وَلَدُ السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرسٍ الصّالحيُّ بقلعةِ الكرك، ودُفِنَ بأرضِ مُؤتةَ عندَ تُربةِ جَعفرٍ الطَّيّارِ ﵁، ثم نُقِلَ بعدَ ذلكَ إلى دمشقَ ودُفِنَ بتُربةِ والدِه.
ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وستِّ مئة بالعُشِّ (¬٢) بالقربِ منَ القاهرة.
وكانَ ملكًا كريمًا سَخِيًّا، كثيرَ العَدْلِ، مُحْسِنًا إلى الرَّعيّةِ، كثيرَ الشَّفقةِ، ليِّنَ الكلمة. ولمّا انفصَلَ عنِ السَّلطنةِ، واستَقرَّ بالكركِ قَصَدَهُ جماعةٌ، فكانَ يُنعِمُ ويُعْطِي ويَبذُلُ، وقيل: إنّه سُمَّ لذلك، وحَزِنَتْ عليه زَوجتُهُ بنتُ الملكِ المَنْصورِ قَلاوُونَ، ووَجَدَت لفَقْدِه، ولِمَا تَمَّ عليه، ولم تَزَلْ باكيةً حزينةً إلى أنْ ماتَتْ بعدَهُ بمُدّةٍ. وتَرتَّبَ أخوهُ نَجْمُ الدِّينِ خَضِرٌ في مملكةِ الكركِ بعدَهُ، ولُقِّبَ بالملكِ المَسْعود.
• - وفي يوم الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ذي القَعْدةِ عُمِلَ عَزاءُ الملكِ السَّعيدِ بقلعةِ القاهرة، وحَضَرَهُ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ وهُو لابِسٌ البَياضَ (¬٣).