هناكَ بجميع الجيش، واستخدَمَ وأنفَقَ وجَمَعَ خَلْقًا عظيمًا. وحَضَرَ عندَهُ عَرَبُ ابنِ مُهَنّا، وابنُ حِجِّي، ونَجْدةُ حلبَ وحماةَ، ورِجالٌ كثيرةٌ من جبالِ بَعْلَبَكَّ (¬١).
• - وفي يوم الأحدِ سادسَ عَشَرَ صَفَرٍ وقتَ طُلوع الشَّمْسِ الْتَقَى الجَيشانِ في المَكانِ المذكورِ وتقاتَلا أشدَّ قِتالٍ. وثَبَتَ الملكُ الكاملُ، وقاتلَ قِتالًا كثيرًا. واستمرَّ المَصافُّ إلى الرّابعةِ منَ النَّهارِ، ولم يُقتَلْ منَ الفَرِيقَيْن إلّا نَفَرٌ يَسيرٌ. وخامَرَ أكثرُ عَسكَرِ دمشقَ وانْهَزَمُوا، ومنهُم مَن انْضافَ إلى عَسكَر مصرَ وعندما وَقعَتِ العَينُ في العَينِ انهَزمَ الحَمَوِيُّونَ، وتَخاذَلَ عَسكَرُ الشّام، وانتَصرَ جيشُ مصرَ، وانْهَزَمَ عَسكرُ الشّام وتَفَرَّقُوا، فمنهُم مَن دَخلَ بساتينَ دمشقَ واختَفَى بها، ومنهُم مَن دَخَلَ حَواضِرَ دمشقَ، ومنهُم مَن ذَهبَ على طريقَ بَعْلَبَكَّ، ومنهُم مَن سَلَكَ طريقَ المَرْج وعَذْراءَ والدَّرْبِ الكبيرِ (¬٢) على القُطَيّفة. وكانَ الملكُ الكاملُ ممَّن سَلكَ طريقَ القُطَيّفة. ووَصَلَ خَلْقٌ كثيرٌ إلى القَصَبِ من عَمَلِ حِمْصَ. ثم عادَ أكثرُ الأُمراءِ إلى دمشقَ وطَلَبُوا الأمانَ منَ المُقدَّم الأميرِ عَلَم الدِّينِ الحَلَبيِّ فأمَّنَهُم، ودَخَلُوا في أيام مُتفرِّقة. ثم حَضَرَ ابنُ حِجِّي إلى دمشقَ بالأمان. وأمّا ابنُ مُهَنّا فإنّه تَوجَّهَ صُحْبةَ الكاملِ ولازَمَ خِدْمتَهُ، ونَزلَ به وبمَن معَهُ في بَرِّيّةِ الرَّحْبة، وأقامَ بهم وبدَوابِّهم