المَصافِّ قدِ انْهزَمَ الحاجُّ أزْدَمُرُ إلى جبلِ الجُرْدِيِّين وأقامَ عندَهُم هذه المُدّةَ كلَّها، وتَحَصَّنَ بهم وحَمَوهُ، فلمّا بَلَغَهُ وُصولُ سُنْقُرٍ الأشقرِ إلى القِلاع المذكورةِ وَصلَ إليه بجَماعةٍ منَ الجَبَليينَ، وأقامَ بقلعةِ شَيْزَرَ. ولمّا بَلَغَ العَسكرُ دُخولَهُم القِلاع، واعتِصامَهُم بها، نازَلُوا شَيْزَرَ بمُضايقةٍ لا مُحاصرة (¬١).
٧٣١ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي القاضي نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (¬٢) بنُ سالم بنِ السَّلْم النّابُلُسيُّ، بها، ودُفِنَ هناك.
ومَولدُه سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكان رئيسًا كاملًا صَدْرًا، حَسَنَ التَّأتي، كريمَ الأخلاق، مبسوطَ اليَد. لهُ وَجاهةٌ عندَ المُلوك، وتَقَدُّمٌ في الدُّول. تَرَسَّلَ عنِ المَلكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ أيوبَ إلى دارِ الخِلافة، وكانت مَنزِلَتُهُ كبيرةٌ، وحُرْمتُهُ وافرةٌ، وعندَهُ فَضيلةٌ حَسَنةٌ، وأُقْعِدَ في آخرِ عُمُرِه، وانقَطعَ عندَ وَلدِهِ جَمالِ الدِّينِ قاضي نابُلُسَ بها. وبيتُهُم مَشهورٌ بالحِشْمةِ والمَكارم. وكانَ والدُهُ شَمْسُ الدِّينِ سالمٌ عندَ الملكِ الكاملِ بمكانةٍ كبيرة. ولم يَزَلْ قضاءُ نابُلُسَ بأيديهِم من مُدّةٍ مُتطاولةٌ.
٧٣٢ - وفي شَهْر ربيع الآخرِ تُوفِّي سَيْفُ الدِّينِ أبو بكرٍ المعروفُ بابنِ أسْباسَلار (¬٣)، ودُفِنَ بالقَرافة، وهو في عَشْرِ السِّتِّين.