ربيع الآخر
• - في يوم الثُّلاثاءِ رابع ربيع الآخِرِ فُتِحَت طَرابُلُس، وكانَ ذلكَ في السّاعةِ الرّابعةِ منَ النَّهار. وشَمِلَ القَتْلُ والأسْرُ جميعَ مَن فيها، وغَرِقَ بعضُهُم في المِيناء، ونُهِبَ فيها منَ الأموالِ والذَّخائِر والمتاجِر وغيرِ ذلك ما لا يُوصَفُ، ثم أُحْرِقَت وخُرِّبَ سُورُها، وكانَ من أعْظَم الأسوارِ وأمنَعِها. وتَسَلَّمَ السُّلطانُ البَثَرُونَ وأنَفةَ (¬١)، وجميعَ ما في تلكَ الخُطّةِ منَ الحُصُونِ والمَعاقِل. وبعدَ خَرابِ طَرابُلُسَ أمرَ السُّلطانُ بتَجديدِ مدينةٍ على مَيلٍ منْ طَرابُلُس، فبُنِيَت وسَكَنَها النّاس. وحَصلَ عَقِيبَ ذلكَ وَخَمٌ شديدٌ، ثم تَناقصَ وزال. وبَقيتْ طَرابُلُسُ في أيدي الفِرِنْج من سنةِ ثلاثٍ وخَمْسِ مئة إلى هذا التّاريخ، والحمدُ لله على فَتْحِها (¬٢).
• - ووَصَلَ الخَبرُ إلى دمشقَ بفَتْح طَرابُلُسَ يومَ الأربعاءِ خامسَ شَهْرِ ربيع الآخِرِ نصفَ النَّهار معَ الطّائر، فشُرِعَ في دَقِّ البَشائرِ والزِّينة، ثم وَصَلَ البَريدُ يومَ الجُمُعةِ سابعَ الشَّهْرِ بالكُتُبِ منَ السُّلطان، فقُرِئَت على النّاسِ إلى قاضي القُضاةِ شِهابِ الدِّينِ ابنِ الخُوَيِّيِّ، والأميرِ عَلَم الدِّينِ أرجُواش، والأميرِ سَيْفِ الدِّينِ طُوْغانَ.