لم يبق في الدور بل في الأرض من حسن ... إلّا وأصبح مجموعا بها ولها
فالحسن خارجها والحسن داخلها ... والحسن يضحك أعلاها وأسفلها
لو كمّلت صورة من حسنها بشرا ... لكمّلت وهي تمثال ممثلها
كأنها غادة أهدت لمالكها ... عشقا فوشّحها حليا وكلّلها
حبا أعاليها من عسجد بدعا ... صيغت وبالدرّ والمرجان فصّلها
ما يبصر المرء فيها بدعة بعدت ... إلّا رأى حسرة أن لا يقتّلها
كأنّها درة بيضاء أبرزها ... لا تعرف العين أخراها وأوّلها
كأنّها روضة زهراء ناضرة ... جاد الحيا زهرها ليلا فأخضلها
كأنّها جنة الفردوس أنزلها ... إليه ذو العرش إكراما لينزلها
لم يقض في مصر أن تبدو محاسنها ... إلّا ليؤمنها من أن يزلزلها
في بقعة حرة كالمسك تربتها ... فلم يكن لسوى حرّ ليجعلها
لقد حبا داره منه وخوّلها ... فتى يرى الأرض نزرا أن يخوّلها
لم يبنها ويوسّع باب مدخلها ... إلّا يقصدها الراجي ويدخلها
فلن يساويه حر بعد يعدله ... حتى تساويها دار فتعدلها «١»
[١٠٤ أ] وقد () «٢» قوم البناء وذموه ورووا في ذلك أخبارا كثيرة أنا ذاكر بعضها إن شاء الله:
رووا أن النبي ﷺ قال: ما أنفق الرجل من نفقة، إلّا كان خلفها على الله ﷿ ضامنا لذلك، إلّا ما كان في بنيان أو معصية.
وقال ﵇: إذا أراد الله بعبد هونا، أنفق ماله في البنيان.