القائل: فعلْتُه أول يوم إلا بإضافةٍ إلى عام معلوم، أو شهر معلوم، أو تاريخ معلوم، وليس هاهنا إضافة في المعنى إلا إلى هذا التاريخ المعلوم، لعدم القرائن الدَّالة على غيره من قرينة لفظ أو قرينة حال، فتدَّبْره ففيه مُعْتَبرٌ لمن ادَّكر، وعلْمٌ لمن رأى بعين فؤاده واستبصر، والحمد لله.
وليس يُحتاج في قوله: ﴿من أوَّل يوم﴾ إلى إضمارٍ، كما قدَّره بعض النُّحاة: من تأسيس أول يومٍ، فراراً من دخول (مِنْ) على الزَّمان.
ولو لُفظ بالتَّأسيس لكان معناه: من وقت تأسيس أوَّل يوم. فإضماره للتأسيس لا يفيد شيئاً. و (مِنْ) تدخل على الزمن وغيره، ففي التَّنْزيل: ﴿من قبلُ ومن بعدُ﴾ (¬١) والقَبْل والبَعْدُ زمان.
وفي الحديث (¬٢): «ما من دابَّةٍ إلا وهي مُصيخةٌ يوم الجمعة من حين تطلعُ الشَّمس إلى أنْ تَغْرُبَ».
قال النابغة (¬٣):
تُورِّثْنَ من أزمانِ يومِ حليمةٍ … إلى اليوم، قد جُرِّبْنَ كل التَّجارِبِ
وبين (مِنْ) الداخلة على الزمان، وبين (منذ) فرق بديع. انتهى (¬٤).
عن عاصم بن سويد (¬٥) عن أبيه قال: كان مسجد قباء على سبع أساطين،