ذكر ابن خالويه (¬١) بسندٍ له قال: قالت أُنيسةُ زوجة جُبيهاءَ الأشجعي (¬٢)
لزوجها جُبَيهاء -واسمه يزيد (¬٣) بن عبيد-: لو هاجرتَ بنا إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيراً لك؟. قال: أفعل وأقبل بها وبإبله، حتى إذا كان بحرَّة واقم شرقي المدينة، شرَّعها حوضاً وأقام يسقيها، فحنَّت ناقةٌ منها ونزعت /٤٠٥ إلى وطنها، وتبعتها الإبل وطلبها ففاتته. فقال لزوجته: هذه إبل لا تَعقِل تحنُّ إلى أوطانها، فنحن أولى بالحنين منها! أنت طالقٌ إن لم ترجعي!. فقالت: فعل بك وفعل! ورجع إلى وطنه وقال (¬٤):
قالت أُنيسةُ: بِعْ تِلادَكَ والتمسْ … داراً بيثربَ ربَّةِ الآطامِ
تُكتبْ عيالُك في العطاءِ وتُفترضْ … وكذاك يفعلُ حازمُ الأقوامِ
[فَهممْتُ ثمَّ ذكرتُ ليلَ لِقاحِنا … بلوى عُنيزةَ، أو بِقُفِّ قُشَامِ] (¬٥)
إذ هُنَّ عن حَسَبي مذاودُ كلما … نزلَ الظَّلامُ بعصبةٍ أغتَام
إنَّ المدينةَ لا مدينة فالزمي … حقف السِّتارِ وقنَّة الأرجام (¬٦)