النبيُّ ﷺ ذا المروة ونحن معه، فلمَّا صلَّى الفجر مكث لا يُكلِّمنا حتى تعالى النهار (¬١)، ثمَّ كلَّمنا، ثمَّ تنفَّس صُعداً. فقلنا: يا رسولَ الله أخبرنا! قال ﷺ: «نزل عليَّ ﴿لإيلاف قريش﴾ إلى آخرها».
وإنَّ رجلاً من الأنصار يقال له: عمرو بن سويد (¬٢) سرق درعاً لأُسيد بن حُضير، فدفعها الأنصاريُّ إلى سُراقةَ اليهودي، فبعث إليه النبيُّ ﷺ: «مَن أعطاك الدرع؟ فقال: ما أدري. فقال للأنصاري: أسرقتها؟ قال: لا»! فخرج النبيُّ ﷺ حتى أتى ذا المروة، فأسند إليها ظهره ملصقاً، ثمَّ دعا حتى ذرَّ قَرن (¬٣) الشَّمس شرقاً، يدعو ويقول في آخر دعائه: «اللَّهم بارك فيها من بلاد، واصرف عنهم [الوباء] (¬٤)، وأطعمهم من الجنان، اللَّهمَّ اسقهم الغيث، اللَّهمَّ سلِّمهم من الحاجّ وسلِّم الحاجَّ منهم». ثمَّ قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم» (¬٥).
وعن نُفيع بن إبراهيم قال: نزل رسول الله ﷺ بذي المروة، فاجتمعَتْ إليه جُهينة من السهل والجبل، فشكوا إليه نزولَ النَّاس بِهم، وقهر النَّاس لهم عند المياه، فدعا أقواماً فأقطعهم، وأشهد بعضهم على بعض (بأني قد أقطعتُهم، وأمرتُ أن لا يُضاموا، ودعوتُ لكم، وأمرني حبيبي جبريل-﵊-أن أعدَّكم حلفاء) (¬٦).