ومنه الحديث (¬١): «إنْ كان الوباءُ في شيءٍ من المدينة فهو في ظلِّ مِشْعَط».
وفي الحديث الآخر (¬٢): «وانقل وباءها إلى مهيعة، وما بقي منه فاجعله تحت ذنب مشعط».
المُشَقَّقُ: وادٍ بين المدينة وتبوك.
قال ابن إسحاق في غزوة تبوك (¬٣): وكان في الطريق ماءٌ يخرجُ من وَشَلٍ (¬٤) فيما يروي الرَّاكبَ والرَّاكبين والثَّلاثة، بوادٍ يقال له: المُشقَّق. فقال رسول الله ﷺ: «مَنْ سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقينَّ منه شيئاً حتى نأتيَه» قال: فسبقه إليه نفرٌ من المنافقين، فاستقوا ما فيه، فلمَّا أتاه رسول الله /٤٢٩ ﷺ وقف عليه، ولم ير فيه شيئاً فقال: «مَنْ سبقنا إلى هذا» فقيل له: يا رسول الله، فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ، فقال ﷺ: «أولم أَنْهَهُمْ أن يستقوا منه شيئاً حتى آتيهم»؟. ثم لعنهم رسول الله ﷺ، ودعا عليهم، ثم نزل ووضع يده تحت الوَشَل، وجعل يصبُّ في يده ما شاء الله أن يَصُبَّ، ثمَّ نضَحه به ومسحه بيده، ودعا بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء-كما يقول مَنْ سمعه- ما إنَّ له حِسّاً كحِسِّ الصواعق، فشرب النَّاس، واستقوا حاجتهم، فقال رسول الله ﷺ: «لئن بقيتم، أو بقي منكم لتسمعُنَّ بِهذا الوادي وهو أخصبُ ما بين يديه وما خلفه» (¬٥).