ودلالة هذا الحديث على مشروعيةِ الزيارةِ ظاهرةٌ (¬١)، وهو عَمَلُ مَنْ قال رسولُ الله ﷺ فيه: «أَعْلَمُكم بالحلالِ والحرامِ معاذ» (¬٢)، وهو ممن له الرتبة العليا من الصحابةِ الأخيارِ، ومن سادات الأنصار، وكبرائهم الأبرار.
وأما الإجماعُ الذي هو من أعظمِ الدلائل في الفتاوى والمسائل، فهو في هذه المسألة على أتمِّ الوجوهِ وأكملِ الأقسامِ، وذلك أنَّ الإجماع قد يكون قولياً، وقد يكون عمليَّاً، وقد يكون من أهلِ عصر دون عصر، ومن أهل بلد دون بلد، وهُنَا -بحمد الله تعالى -الإجماعُ حاصلٌ ثابت من أهلِ جميعِ الأعصار المتقدمة، قرناً بعد قرن، وأُمَّةً بعد أمَّة، وطبقةً بعد طبقة (¬٣)، لا خفاء في تبيُّن حكمه، ولا مِراءَ في ثبوت علمه، ولم يبرح منذ ارتفعت ألوية الإسلام، وعلَتْ كلمةُ الإيمان في الأنام، وظهر نور الهدى للخلائق، وطلعَ فجرُ الملَّةِ الحنيفية من أشرف المشارق، تُشَدُّ الرِّحالُ إلى سيد المرسلين من جميع الآفاق، وتشتد الرجال على المطايا والأرجل، عجزاً عن الأحداق