كراهتهم لهذه التَّسمية الناشئة العالية (¬١)، جَمع ما انضاف إليها من تسمية بنتي بعائشة، فهممتُ بتغيير اسمي، وتنكير رسمي ووسمْي، فرأيتُ رسول الله ﷺ في المنام فقال لي: لِمَ تُغيِّرُ اسمك؟ فقلت له: يا رسول الله، إجلالاً لصاحبك ﵁، فقال: لا تفعل، انظر إلى هؤلاء الذين تَخشى منهم، وأشار إلى آخر الحَرَم، قال: فنظرتُ فإذا سبعون شخصاً أعرفهم من أهل المدينة، وجوهُهم وجوه بني آدم، وسائر جسدهم في صورة الخنازير، ثمَّ قال ﷺ خذ هذه العصا، وأخرجهم من المدينة، فقلتُ: يارسول الله، أحبُّ أنْ أُعمَّرَ حتى أدفِنهم، فقال ﷺ: ستعيش بعدهم، فانتبهتُ بالسُّرور محفوفاً، وصار ذلك الخاطر عني مصروفاً، وشرع أولئك /٤٥٨ الجماعة ينقرضون طبقةً بعد طبقةٍ، وتنطفئ منهم حدقةٌ بعد حدقة، قال: فكنتُ إذا جئتُ الفقراءَ أصحابي يقولون: كم بقي من غُرَمائك؟
فأقول: عشرون، عشرة، خمسة، حتى انقرضوا عن آخرهم في حياتي.
ونيَّف أبو بكر على مائة سنةٍ رحمة الله عليه.
٤ - إبراهيم ابن المِكْنَاسي (¬٢)، بكسر الميم. كان رجلاً صالحاً من أصحاب الشَّيخ أبي محمد البَسْكَريِّ (¬٣)، وكان حافظاً لكتاب الله المجيد، مؤدِّياً له بأداءٍ حسنٍ وصوتٍ سعيد، ملازماً على طريقة مشكورة، وديانة موفورة،