خواص الرِّجال، أحبَّ بالآخرة أنْ يتزوَّج متابعةً للسُّنة، مع نحافة البدن وقَصافة (¬١) الجسم، وضعف المُنَّة (¬٢)، فخطب له أصحابه حليلةً جميلة، بِرشاعة (¬٣) شاعت محاسنها بين القبيلة، فلمَّا دخل عليها، ونظر إليها، وجدها مُوشَّمة الشِّفاه، منمَّمة السعاة، فاشمأزَّ طبعه، وتكدَّر مما اصطفاه واستصفاه، فلم يَفْغَرْ (¬٤) لمحادثتها فاه، وخرج من عندها وأرسل صَدَاقها وأوفاه، ثم لم يتزوَّج بعدُ حتى استأثر الله به وتوفَّاه.
أخبر الشَّيخُ الإمام أبو عبد الله الوادي آشي (¬٥) عنه أنَّه قال له بِمكة: يا سيدي هل وقفتَ بِمكةَ على كرامةٍ أعدها عنك، وأرويها لمن بعدك؟ قال: وما تحت ذلك من طائل؟ قال: فتضرَّعتُ إليه، وألححتُ عليه، فقال: كنتُ ليلةً أطوف بالبيت وحدي، فرأيتُ عن يَميني وعن شمالي جماعةً يطوفون معي رؤوسهم مُشرِفةٌ على البيت. توفي عام ثَمانية عشر وسبعمائة رحمة الله عليه.
١٦ - أبو عبد الله القَبْتَوْري (¬٦)، وقَبْتَوْر جزيرة بالمغرب، وسعيد بن محمد بن سعيد الأنصاري (¬٧) الخطيب بجزيرة قَبْتَوْر من أئمة القرآن والعربية.