مُصمِّماً. فحاصرهم وقاتلهم، ودافعهم ونازلهم، إلى أنْ دبَّ إليها، واستولى عليها. وخرج الأمير أبو نُمي منها، وصدق
عزم جماز مكة ولم يَحِنْها (¬١)، واستقرَّ فيها مدَّةَّ
حاكماً، وصار الخمول متكامناً، والسَّعدُ متراكماً، ثمَّ ردَّ الله تعالى مَكَّةَ إلى أبي نُمي، وجمع الزمان بين غَيْلانَ ومي (¬٢)، وعاد جَمَّاز إلى محلِّ ولايته، باسطاً على المدينة ظِلَّ رايته.
وكانت ولايتُه وراثةً عن والده، ومنه كان تَهيّأ له تناول مقالده، ولكن لم تَصفُ له إلا بعد هزاهز (¬٣)، ومنازعاتٍ بينه وبين مالكٍ وعيسى وغيرهما من ذوي قرابتهم الجمامز، كما ذكرناه في ترجمة شيحة مطَّولاً وبينَّاه مجملاً ومفصَّلاً.
وكان جمَّاز ذا رأي صليد (¬٤)، وقلبٍ نجيد (¬٥)، وجأشٍ جليد (¬٦)، وسَماحٍ على ذوي قرابته عظيم، وعطاءٍ إلى بني عمِّه عميم، ولم يزل يَبَرُّهم بالإنعام الجزيل، ويغمرهم/٤٦٧ بالنَّوال الحفيل، إلى أنْ استمال قلوبَهم، وملك بجوده غالبَهم ومغلوبَهم.
وكان أولاده أحد عشر ولداً كأنَّهم أسود، منهم: منصور، وسند، ومقبل، ووُدَي، وقاسم، وراجح، ومبارك، وثابت، ومسعود.
وكان له من الإخوة ثمانية يَخْطِمون ببأسهم المَخاطِم (¬٧)، منهم: منيف،