ببأسه فَرْسَ السِّباع، وقطع جماعةً من القُوَّام والفَرَّاشين، وعاملهم معاملة الصقور الورَّاشين (¬١)، فاستقامت الأمور، واستنار الدَّيجور (¬٢)، وبَارَ أهلُ الفساد والفُجور، وألزمَ أربابَ الوظائف بِملازمة الحضور، ومَنْ غاب عن وظيفته أخذ منه قسط ذلك اليوم في الحين، وصرفَه إلى من ارتضى رأيه من الفقراء والمساكين.
فالأوقافُ تعمَّرت وتكمَّلت، والوظائف تحبَّرتْ (¬٣) وتَجمَّلت، وأدركت النُّفوس من مكارمه ما أمَّلَتْ، وكان من النوائب، أنه لما حجَّ أرغون (¬٤) النَّائب، فقدم إليه أصحابُ الغَرَض، ومَنْ في قلبه مَرض، وشكوا إليه أخلاق الشَّيخ وما يُذيقهم من الضّغن (¬٥)، فخاطبه بحضرة الأعداء … (¬٦) عليه، وغضَّ منه، وأزرى به، فلم تحتمل نفسُه الأبية ذلك، وامتعض (¬٧) منه امتعاضاً سلك به سبيلَ الهوالك، ولم يمكث إلا تمامَ جُمعته، حتى توفَّاه الله إلى رحمته، وذلك في سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعمائة.