ويبدعُ (¬١) في رياضهِ الأزهار، ويَفْسُرُ (¬٢) فضلُه بالفضائل حَالِ، ونجمُه في أُفق المعالي عَالِ، ومصنفاتٍ تروق الطَّالبين إتقاناً، ومُؤلَّفاتٍ تشوق المستفيدين إيقاناً، ودروسٍ أحيت عِلمَ النُّعمان (¬٣) بعد ما درس، وفوائدَ سقى بنَميرها (¬٤) ما في قلوب الطُّلاب من العلمِ غَرَس.
وَلِي عَام سبعٍ وستين وسبعمائة وظيفتي الحُكم والحِسْبة، ولمَّا كان أنصارياً قام بنصر سُنَّةِ المصطفى قياماً صحَّح به النِّسبة.
دفع بسيف بأسه البِدعَة وأهلَها، وأُيِّدَ ببركة سَمِيِّهِ المرتضى (¬٥)، قَدِمت خلائقُ الخلائق (¬٦) حَزْنُها وسَهْلُها، وإنْ لم يكنْ سَمِيُّ عليٍّ للملَّة الحنيفيَّة فمَنْ لَها؟
وكان له إلى الدِّيار المصرية تَرْدَاد، وَوِفادةٌ كلمَّا تكرَّرت جعلَتْ مواد، ودارتنا تزداد (¬٧). واتَّفق له في عام أحدٍ وسبعين دخولُ العراق، وأقام مدَّةً ببغداد، وأَحْيَا بإسماع الحديث مادَثَرَ من معالمه وبَاد، وأفادَ وأجادَ، وأَبْدَأَ وأعاد، ورفع أركان السُّنَّة وأَشاد، وتُلُقِّي بالإكرام والإمجاد، وحسنِ الإصدار والإيراد، وبعد إكمال عامه، رجع إلى وطنه ومَقامه.
وقدم اليمن في سنة سبعٍ وخمسين وسبعمائة، فدخل مدينة