المنبر، فلمَّا نُبِّهَ لذلك تغيَّر عليهم وتنمَّر، وزجرهم بالزَّجر البليغ فازدجر منهم من ازدجر، وربَّما دلَّس عليه بعض المغَالين فوصل بتحية المسجد ظُهْرَه، فيتفطَّنُ له فيدعوه ويُوجع بالضَّرب المُؤلم ظَهْرَه.
ولم يزل ذلك دأبَهم ودأبَه، حتى أزال المنكر وسدَّ بابَه، وأراحَ الخلاف وحدَّ أسبابه، فأجزل الله له ثوابه، وأكرم مُنقلبه ومآبه.
ومنها: أنَّه أمر بتسوية الحفرة التي يصلِّي فيها الإمام، بِمحراب النبي ﵊، واختار بأنْ يُسدَّ ذلك ببناءٍ وثيق لايُزال، وإلا فبألواح خشبٍ قابلهٍ للنَّقل والانتقال، وذلك ليتساوى موقفُ المأموم والإمام، وتسلم صلاتُهم عن المَرَاهة (¬١) والكراهة باتِّفاق الأعلام من أئمة الإسلام، فلم يُوافَقْ على ذلك وقُوبل بالعِناد، فنعوذ بالله من استحكام الفساد، وتركَ الصَّلاة في المحراب وتقدَّم إلى الحجرة الشَّريفة، وصلَّى بالنَّاس على بعض الأساطين، وأرغم بذلك المفسدين والشَّياطين، فمضى عليه هنالك سنون، وهو لم يزل على ذلك حتى جاءته المنون (¬٢).
وكان ينوب عنه في الحكم الشَّيخُ أحمدُ الفاسي (¬٣)، والفقيه العلاَّمة [أحمد التادلي] (¬٤) ..................... (¬٥)