وألَّف وأجاد، ودرَّس وأعاد.
وفي سنة ستين وسبعمائة ولي قضاء المدينة الشَّريفة، والإمامة والخَطابة، وورد طيبة بأخلاقٍ مُطابة، ونفسٍ نَقِيَّة زكيَّة، وقريحةٍ أَلمعيَّة ذكية، وعلومٍ في أُفقِ المعالي صاعدة، وتخوم (¬١) عن شيم (¬٢) عن الأماجد الأعمال متباعدة، فوجد الأمور قد اكتنفت بالاختلال، والصُّدور قد اعتنقت بالاغتلال (¬٣)، فستر العيوب، وجبر القلوب، وطوى بساط الأذحال (¬٤) والأوتار (¬٥)، وبَتَر مِن قِسيِّ (¬٦) العصيان والخلاف الأوتار (¬٧).
وتجَّنب عن مخالفة المشاورين، وتحَّبب إلى طائفة المجاورين، واستمالَ خواطر الخُدَّام، واستماعَ (¬٨) الوُدِّ من قلوب الخاصِّ والعامِّ.
وحثَّ الطَّلَبة على الاشتغال، وتبتَّلَ للإفادة والتَّدريس في غالب الأحوال، فَعَلِقت القلوب على محبَّته، ووقفت النُّفوس مُتذلِّلة لهيئته وهيبته، واندلعت (¬٩) المفاصل (¬١٠) بجميل ذكره، وانطلقت