وقد أقرَّ الله عينه ببنين غُرٍّ أنجاب، كأنَّهم أسودٌ في أثوابٍ أُموثٍ (¬١) في رحاب غيوثٌ للبعداء والأصحاب.
وثارت فتنٌ بينهم وبين بني عمِّهم في عام تسعٍ وسبعين، وبلغ التَّحريش من السُّلطان اللعين البلَغَين (¬٢)، وكم مرَّةٍ أقامَ الحربَ بينهم على ساق، ودارت كؤوسها بين حَاسٍ (¬٣) وساق.
والتهب لظى القتال، في أيام الموسم وتَصادُمِ المحاملِ (¬٤)، واغتصاصِ المدينة وظاهرِها بالزَّوامل (¬٥) والبغال، فخاضوا في غمار الحرب للجِلاد (¬٦) مستقلِّين، واندفعوا في تيار الظَّفَر والضَّرب بالمنايا مُسْتَبْسِلين، واتَّصلت بينهم الحملات، وتوالت بينهم الضَّربات، وهبةُ وأولادُه لم يبلغوا العِشرين، وعطيةُ وأحفادُه مُنيفين على السِّتين.
فازدحموا عليهم إلى أَنْ كادوا يأخذوهم من فوق ومن قُدَّام، والرِّماح تنفذهم ما بين لحومٍ وعظام، فودَّعوا الرَّاحات، واستودعوا الجراحات، ويَبِست على مقابض السِّلاح الرَّاحات (¬٧)، وأنزل الله إذْ ذاك نصره، وشيَّدت مواهب الله بتأييد هِبةَ في صَرْمِه (¬٨)، وحمل عليهم بعزمته