وعُزل القاضي علمُ الدِّين فلم يتأسَّف لذلك، بل كان مُتمنَّاهُ أنْ يتخلَّص قبل الموت من حِنْدِس (¬١) الحكم الحالك.
وكان ﵀ أُسلوبُه غريباً، وطريقه في التَّشديد على الخُدَّام عجيباً، حتى منعهم من الشَّمع والدَّراهم، وجميعِ ما يجمعونه في صندوق النُّذور أيام المواسم.
وقال: هذا يجري في مصالح الحرم لا في الحرام، ولا يجوز لكم قَسْمُه بينكم في مذهب أحدٍ الأئمة من الأعلام.
فعزَّ ذلك عليهم، ولم يُبال وغلبهم، وانتزعه من يديهم، ولم يصرف عليهم منه نقيراً (¬٢)، وطردهم عنه بأسرهم غنياً كان أو فقيراً.
وكان ﵀ يقول: واللهِ ما فرحتُ بِهذا المنصب، وإنِّي لأرجو أن يُقيلَني الله تعالى منه، وقد رأيتُ في منامي كأني على سطحِ مسجدٍ، وأني قد تدلَّيتُ على طرف الحائط ولم يبق إلا السُّقوطُ و الهلاك.
فكان من الخوف لذلك على شَفا، حتى صرف الله عنه شرَّ الحكم وكفى، وبدَّل الكَدَر من أوقاته بالصَّفا.
توفي سنة … (¬٣) وسبعمائةٍ.
٩٥ - يوسفُ بُن الحسنِ بنِ محمدِ بنِ محمودٍ، الشَّيخُ عِزُّ الدِّين الزَّرنديُّ (¬٤)، المدنيُّ، الأنصاريُّ، المُحدِّث، الجامعُ بين العلم والعمل،