مدفنه (¬١).
والثاني: باعتبار ما يَتَنَزَّلُ عليه من الرحمة والرضوان والملائكة المقربين، فحينئذٍ يظهر شرفه على الكعبة وعلى جميع الأماكن شرفاً ظاهراً، ويعلو قَدْرُهُ بهما على جميع بقاع العالم علواً باهراً (¬٢).
لا يقال: فلِمَ لا يُحْكَمُ بِمُضَاعَفَةِ الأعمال فيه؟ لأنا نقول: ذلك مُختص بأماكن أعمالنا، ومدفنه ﷺ ليس مَحل عمل لنا، لأنه ليس مسجداً، ولا له حكم المساجد، بل هو مُسْتَحَقُّ النبي ﷺ، وقد تكون الأعمال مُضَاعَفَةٌ فيه باعتبار أن النبي ﷺ حي، وأعماله فيه مضاعفة.
وإذا ظهر أنه أفضل وأشرف من الكعبة ومن جميع الأماكن والبقاع، فيجب حينئذٍ من مراعاة الأدب، وملازمة الحضور ما لا يَجِبُ في غيره من الأماكن، ولذلك كان عمر بن الخطاب ﵁ يَمْنَعُ من رفع الصوت فيه (¬٣)، ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة، وما ذلك إلا للأدب مع رسول الله ﷺ، ووجوب معاملته الآن كما كان يَجب أن يُعَامَلَ به لمَّا كان بين أظهرنا.