العارفين» (¬١)، أو كما قال، فجعل القلوب من الأواني.
وفي الجملة: وكل ظرف آنية، والإناء مشتق من أنِيَ يَأنَى (¬٢)، كَرضِي يَرْضَى (¬٣)، إذا ثبت واستقر، سُمِّيَ الإناء إناءً لأنه يستقر فيه الماء والطعام وغير ذلك، فإذا عرفت ذلك فكن الحاكم الفيصل هل يكون القنديل إناءً أم لا؟
وقوله: (والذي حرَّمَ اتخَاذها إنَّما حرَّمَ ذلك لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم). فيه أنه قد يقول المحرم: إن هذا إثباتٌ عَلَيَّ فيما لم أُرِدْ ولم أقْصِدْ، وإنَّمَا حرَّمتُ ذلك لتحريم الشارع استعمالَه سواء دعت النفس/٥٤٠ إلى استعماله أم لم تدع.
ثم قال: (وقد رأيتُ في القناديلِ شيئاً آخر، فإنه وَرَدَ في الحديثِ في أرواحِ الشهداءِ تأوي إلى قناديلَ معلَّقةٍ بالعرشِ (¬٤)، ولعل من هنا جعلت القناديل في
المساجد، وإلا فكان مِسْرَجَةٌ (¬٥) تكفي أو مسارجٌ).
وهذا من كلام المتصوفة، ولو كان لذلك أصلٌ وَوَجْهُ مُنَاسَبَةٍ لكان أولى الناس بفعله النبي ﷺ والخلفاء الراشدون والسلف، وإنما تعليق القناديل في