القُصْيَا (¬١)، وجعله سيد الكونين وإمام الثقلين، ومصطفى الفريقين بلا ثُنيا (¬٢).
خاطبه بقوله الكريم: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجَاً مِنْهُم زَهْرَةَ الحيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (¬٣). وأنشد ﵀ لنفسه:
نَفْسُ النَّبِيِّ لَدَيَّ أغْلَى الأنفسِ … فاتْبَعْهُ في كُلِّ النَوَائِبِ واتَّسِي
واتْرُكْ حُظُوظَ النَّفْسِ عَنْكَ وقُلْ لها … لا تَرْغَبِي عَنْ نَفْسِ هذا الأنْفَسِ
فَرُدِي الرَّدَى، واحميهِ كل مُلِمَّةٍ … فلقد سعدت إذا خُصِصْتِ بأبؤسِ
إن تُقْتَلي يُصْعَد بِروحِكِ في العلا … بيدِ الكرامِ على ثِيابِ السندسِ
وتَرَيْنَ ما تَرْضَيْنَ مِنْ كُلِّ المُنَا … في مَقْعَدٍ عِنْدَ المليكِ مُقَدَّسِ
أو تَرْجِعي بغنيمةٍ يُحظى بِهَا … وبذُخْرِ أجْرٍ تَرْتَجيهِ وترأسِ
ما أنتِ حتى لا تكوني فديةً … لمحمدٍ في كل هَوْلٍ مُبْلِسِ (¬٤)
ما في حياتك بعده خيرٌ ولا … إن ماتَ تَخلفه جميعُ الأنفسِ
فمحمدٌ بِحَياته تُهْدَى الأنامُ … وتَنْمَحِي سُدَفُ (¬٥) الظَّلامِ الحِنْدِسِ (¬٦)
ويقومُ دينُ الله أبيضَ طاهراً … في غيظِ إبليسَ اللعينِ الأنْجَسِ
أعظم بنفسِ محمدٍ أنْ يُقْتَدَى … أهون بنفسك يا أُخَيَّ وأخْنِسِ
ثم قال: نظمتها في سنة سبع وثلاثين في كلام في تفسير قوله تعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الأعْرَابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ولا يَرْغَبُوا