رَّحِيماً﴾. وقد أتيتك مُقِرّاً بالذنوب، مستشفعاً بك إلى ربك، ثم التفتَ إلى القبر وقال:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاع أَعْظُمُه … فطاب من طيبهنَّ القاعُ والأَكَمُ
أنت النَّبيُّ الذي تُرْجَى شفاعتُه … عندَ السِّراطِ (¬١) إذا مازَلَّتِ القَدَمُ
/٣٢ نفسي الفِداءُ لقبرٍ أنت سَاكِنُه … فيه العفافُ، وفيه الجودُ والكرمُ (¬٢)
قال محمد بن عبيد الله العُتْبِيُّ (¬٣) أحدُ رواة هذا الخبر، فغلبَتْني عيناي، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ في النَّوم، فقال لي: يا عتبي، اِلْحَقِ الأعرابيَّ وبَشِّرْه أنَّ الله تعالى قد غفرَ له (¬٤).
ومنها: ما رُوِّيناه عن محمد بن المنكدر بن محمد (¬٥) قال: إنَّ رجلاً من أهل اليمن أودع أباه ثمانين ديناراً، وخرج الرجل يريد الجهاد، وقال له: إن احتَجْتَ إليها، فأَنْفِقْها إلى أن آتيَ إن شاء الله تعالى. قال: فخرج الرجل، وأصاب أهلَ المدينة سَنَةٌ (¬٦) وجهدٌ. قال: فأخرجها أبي فقسمها. قال: فلم يلبث الرجل أنْ قَدِم، فطلب مالَه، فقال له أبي: عُدْ إليَّ غداً. قال: وبات في المسجد مُتلوِّذاً بقبر النبي ﷺ مرةً (¬٧)، وبمنبره مرةً، حتى كاد يصبح، فإذا