فصل في آداب الزائر
اعلم أن الأدب شرط في أعمال البر كلها، فرضها ونفلها، وكذا في سائر الأحوال والأعمال والعلوم والمعارف والمقامات والمنازل كلها، حتى قال بعض المشايخ: ليكن عملك مِلْحاً، وليكن أدبك دقيقاً، وهذا كلام لوخط بالذهب لكان حقيقاً، أي: ليكن أدبك في أمورك أكثر من عملك؛ لأن بكمال الأدب تحصل وتظهر ثمرة العبودية والمقصودُ منها.
ولهذا قال أبو علي الدَّقَّاق (¬١): العبد يصل بطاعته إلى الجنة، ويصل بأدبه إلى الله تعالى. وقال: ترك الأدب يوجب الطَّرْد، فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رُد إلى سياسة الدواب (¬٢).
وقال ابن المبارك (¬٣): نحن إلى قليل من الأدب أحوج [منا] (¬٤) إلى كثير من العلم (¬٥).
وأطال العلماء الكلام على الأدب وقل من يَتعرَّضُ لتعريفه، ويتعدى عن نعته وتوصيفه.