والاطِّلاعُ بغتة، كما قال الشاعر (¬١):
وما هو إلا أن أراها فُجَاءَةً … فأسقطَ حتى ما أكاد أجيبُ
فأرجعَ عن رَأْيِ الذي كان أولاً … وأذكرَ ما أعدَدْت حينَ تغيبُ
وكثير من المحبين اضطربوا عند سماع اسم المحبوب، وتَغيَّروا وبُهِتوا، وارتاعوا وتَحيَّروا، وقد رُوِّينا عن جماعة من الصحابة والتابعين ﵃ أنهم إذا ذكر/٤٩ رسول الله ﷺ اختطف لونهم، وارتعدت فرائصهم، وتغيرت أحوالهم (¬٢).
وفي نحو ذلك يقول القائل:
وداع دعا إذ نحن بالخَيْفِ من منى … فهيَّجَ أشجان الفؤاد وما يَدْرِي
دعا باسم ليلى غَيْرَها فكأنَّما … أطار بِلُبِّي طائراً كان في صَدْرِي (¬٣)
إذا دخل المدينة، فالأدب أن يبدأ بالزيارة والصلاةِ (¬٤) في المسجد قبل التعريج على أمرٍ من الأمور، أو شيءٍ هو إلى علاجه ومباشرته غيرُ مضطر ولا مضرور، وكلما مَرَّ في عمرانه، ونَظَرُه (¬٥) إلى أبنيته وجدرانه يستحضر بها تلك الربوع والجدران، وسط تلك الأماكن الكريمات، والمعالم العاليات، والبَنِيَّات السَنِيَّات، ويستحضر أنها ديارُ تلك الأخيار، وآثارُ تلك الأبرار، وأن الله ﷿ بفضله العميم، قد مَنَّ عليه بوصوله إليه، فَيُفِيضُ فرحاً شوائق العَبرات، ويزيد طرباً إذا نظر إلى تلك الغَبرات:
أيها المغرمُ المشُوقُ هنيئاً … ما أنالُوكَ من لذيذ التلاق