أليس كثيرهم من ذرية الأنصار، الذين نصروا الإسلام إلى أن صار إلى ما صار، وقد أحسن قيس (¬١) بن صِرْمة الأنصاري فيما رُوِّيناه له من الأشعار:
ثَوى في قريش بِضْع عَشْرة حَجَّة … يُذَكِّرُ، لو يَلقَى حبيباً مواتياً
ويعرضُ في أهل المواسم نَفسَهُ … فلم يَرَ من يُؤوي ولم يَرَ داعياً
فلما أتانا واستقرَّت به النَّوى … وأصبح مسروراً بطيبةَ راضياً
بذلنا له الأموال من كُل مالنا … وأنفُسَنا عندَ الوغى والتآسِيا
نُعادي الذي عادى من الناس كُلِّهم … جميعاً وإن كان الحبيب المصافيا
ونَعْلَم أن الله لا ربَّ غيرُه … وأن رسولَ الله أصبحَ هادياً (¬٢)
وأما من ليس من هذا في شيء، وإنما هو من الدخيل، ألا يُؤوي الذي أتاه واستوطن، وأورد هذا الموطن الكريم وأعطن، فحكمه حكمهم؛ إذ هو إليهم منسوب، وكلُّ ما نُسِب إلى الحبيب محبوب.
وأيضاً: قلَّ ما يوجد ساكنٌ بالمدينة إلا وتشمله البشرى، بالشفاعة والشهادة (¬٣) والوعد بالحسنى، من غير تقييد منبع السعادة، ومجمع السيادة، وذلك لأن الَّلأْي والَّلأَىَ والَّلأْواء: الشدة